المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير البسمله


ميثم التمار
19-09-2007, 06:13 AM
المفردات :
بسم : الإسم مشتق من السمة وهو العلامة الدالة على المسمى . أو أنه مشتق من السمو بمعنى الرفعة .
الله : الله أصله الإله ، حذفت الهمزة لكثرة الإستعمال
الرحمن : ذو الرحمة الشاملة العامة التي هي للمؤمن والكافر
الرحيم : ذو الرحمة الخاصة المخصصة للمؤمنين
التفسير :
تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان
( بسم الله الرحمن الرحيم ) أي أستعين بالله ، وإنما لم يقل « بالله » تعظيما ، فكأن الإستعانة بالأسم ، والله علم له سبحانه ، والرحمن والرحيم صفتان تدلان على كونه تعالى عين الرحمة . فلا يرهب جانبه كما يرهب جانب الطغاة والسفاكين . وتكرير الصفة للتأكيد .
تفسير الميزان :
(بيان) قوله تعالى : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) الناس ربما يعملون عملا أو يبتدئون في عمل ويقرنونه باسم عزيز من أعزتهم أو كبير من كبرائهم ليكون عملهم ذاك مباركا ، بذلك متشرفا ، أو ليكون ذكرى يذكرهم به . ومثل ذلك موجود أيضا في باب التسمية ، فربما يسمون المولود الجديد من الإنسان ، أوشيئا مما صنعوه أو عملوه كدار بنوها أو مؤسسة أسسوها باسم من يحبونه أو يعظمونه ، ليبقى الإسم ببقاء المسمى الجديد ، ويبقى المسمى الأول نوع بقاء ببقاء الإسم ، كمن يسمي ولده باسم والده ليحى بذلك ذكره فلا يزول ولا ينسى .
وقد جرى كلامه تعالى هذا المجرى ، فابتدأ الكلام باسمه ، عز إسمه ، ليكون ما يتضمنه من المعنى معلما بإسمه ، مرتبطا به . وليكون أدبا يؤدب به العباد في الأعمال والأفعال والأقوال ، فيبتدئوا باسمه ويعملوا به ، فيكون ما يعملوه معلما باسمه ، منعوتا بنعته تعالى ، مقصودا لأجله سبحانه ، فلا يكون العمل هالكا باطلا مبترا ، لانه باسم الله الذي لا سبيل للهلاك والبطلان إليه ، وذلك أن الله سبحانه بين في مواضع من كلامه : إن ما ليس لوجه الكريم هالك باطل ، وإنه : سيقدم إلى كل عمل عملوه مما ليس لوجهه الكريم فيجعله هباء منثورا ، ويحبط ما صنعوا ويبطل ما كانوا يعملون ، وإنه لا بقاء لشيء إلا وجهه الكريم فما عمل لوجهه الكريم وصنع باسمه هو الذي يبقى ولا يفنى ، كل أمر من الأمور إنما نصيبه من البقاء بقدر ما لله فيه نصيب ، وهذا هو الذي يفيده ما رواه الفريقان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : "كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر الحديث ." والأبتر هو المنقطع الآخر ، فالأنسب أن متعلق الباء في البسملة ابتدا بالمعنى الذي ذكرناه وقد ابتدأ بها الكلام بما أنه فعل من الأفعال ، فلا محالة له معنى ذا وحدة ، وهو المعنى المقصود إفهامه من إلقاء الكلام ، والغرض المحصل منه ، وقد ذكر الله سبحانه الغرض المحصل من كلامه الذي هو جملة القرآن إذ قال تعالى : ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله ) المائدة / 16 . إلى غير ذلك من الآيات التي أفاد فيها : أن الغاية من كتابه وكلامه هداية العباد .
فالهداية جمله هي المبتدأة باسم الله الرحمن الرحيم ، فهو الله الذي إليه مرجع العباد ، وهو الرحمن الرحيم يبين لعباده سبيل رحمته العامة للمؤمن والكافر مما فيه خيرهم في وجودهم وحياتهم ، وهو الرحيم يبين لهم سبيل رحمته الخاصة بالمؤمنين وهو سعادة آخرتهم ولقاء ربهم ، وقد قال تعالى : ( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون . ) الأعراف / 156 ، فهذا بالنسبة إلى جملة القرآن .
ثم أنه سبحانه كرر ذكر السورة في كلامه كثيرا كقوله تعالى : ( فاتوا بسورة مثله ) يونس / 38 ، وقوله : ( فاتوا بعشر سور مثله مفتريات ) هود / 13 ، وقوله تعالى : ( إذا أنزلت سورة ) التوبة / 86 ، وقوله : ( سورة أنزلناها وفرضناها ) النور / 1 ، فبان لنا من ذلك : أن لكل طائفة من هذه الطوائف من كلامه التي فصلها قطعا قطعا ، وسمى كل قطعة سورة نوعا من وحدة التأليف والتمام ، لا يوجد بين ابعاض من سورة ولا بين سورة وسورة ، ومن هنا نعلم : أن الاغراض والمقاصد المحصلة من السور مختلفة ، وأن كل واحدة منها مسوقة لبيان معنى خاص ولغرض محصل لا تتم السورة إلا بتمامه ، وعلى هذا فالبسملة في مبتدأ كل سورة راجعة إلى الغرض الخاص من تلك السورة .
فالبسملة في سورة الحمد راجعة إلى غرض السورة والمعنى المحصل منه ، والغرض الذي يدل عليه سرد الكلام في هذه السورة هو حمد الله بإظهار العبودية له سبحانه بالإفصاح عن العبادة والإستعانة وسؤال الهداية ، فهو كلام يتكلم به الله سبحانه نيابة عن العبد ، ليكون متأدبا في مقام إظهار العبودية بما أدبه الله به ، وإظهار العبودية من العبد هو العمل الذي يتلبس به العبد ، والأمر ذو البال الذي يقدم عليه ، فالإبتداء باسم الله سبحانه الرحمن الرحيم راجع إليه ، فالمعنى باسمك أظهر لك العبودية .
فمتعلق الباء في بسملة الحمد الإبتداء ويراد به تتميم الإخلاص في مقام العبودية بالتخاطب ، وربما يقال : أنه الإستعانة ولا بأس ، ولكن الإبتداء أنسب لاشتمال السورة على الإستعانة صريحا في قوله تعالى : ( وإياك نستعين )
وأما الإسم ، فهو اللفظ الدال على المسمى مشتق من السمة بمعنى العلامة ، أو من السمو بمعنى الرفعة ، وكيف كان فالذي يعرفه من اللغة والعرف هو اللفظ الدال . ويستلزم ذلك أن يكون غير المسمى ، وأما الإسم بمعنى الذت مأخوذا بوصف من أوصافه فهو من الأعيان لا من الألفاظ وهو مسمى الإسم بالمعنى الأول كما أن لفظ العالم ( من أسماء الله تعالى ) إسم يدل على مسماه وهو الذات مأخوذة بوصف العلم وهو بعينه اسم بالنسبة إلى الذات الذي لا خبر عنه إلا بوصف من أوصافه ونعت من نعوته والسبب في ذلك أنهم وجدوا لفظ الإسم موضوعا للدال على المسمى من الإلفاظ ، ثم وجدوا أن الأوصاف المأخوذة على وجه تحكي عن الذات وتدل عليه حالها حال اللفظ المسمى بالإسم في أنها تدل على ذوات خارحية ، فسموا هذه الأوصاف الدالة على الذوات أيضا أسماء فأنتج ذلك أن الإسم كما يكون أمرا لفظيا كذلك يكون أمرا عينيا ، ثم وجدوا أن الدال على الذت القريب منه هو الإسم بالمعنى الثاني المأخوذ بالتحليل ، وأن الإسم بالمعنى الأول إنما يدل على الذت بواسطته ، وذلك سموا الذي بالمعنى الثاني إسما والذي بالمعنى الأول أسم الإسم ، هذا ولكن هذا كله أمر أدى إليه التحليل النظري ولا ينبغي أن يحمل على اللغة ، فالإسم بحسب ما ذكرناه .
وقد شاع النزاع بين المتكلمين في الصدر الأول من الإسلام في أن الإسم عين المسمى أو غيره ، وطالت المشاجرات فيه ، ولكن هذا النوع من المسائل قد اتضحت اليوم اتضاحا يبلغ حد الضرورة ، ولا يجوز الإشتغال بها بذكر ما قيل وما يقال فيها والعناية بإبطال ما هو الباطل وإحقاق ما هو الحق فيها ، فالصفح عن ذلك أولى .
وأما لفظ الجلالة ، فالله أصله الإله ، وحذفت الهمزة لكثرة الإستعمال ، واله من اله الرجل ياله بمعنى عبد ، أو من اله الرجل أو وله الرجل أي تحير ، فهو فعال بكسر الفاء بمعنى المفعول ككتاب بمعنى المكتوب ، سمي إلها لأنه معبودا ولأنه مما تحيرت في ذاته العقول ، والظاهر أنه علم بالغلبة ، وقد كان مستعملا دائرا في الألسن قبل نزول القرآن يعرفه العرب الجاهلي كما يشعر به قوله تعالى : ( ولان سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) زخرف / 87 . وقوله تعالى : ( فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ) انعام / 136 . ومما يدل على كونه علما أنه يوصف بجميع الأسماء الحسنى وسائر أفعاله المأخوذة من تلك الأسماء من غير عكس ، فيقال : الله الرحمن الرحيم ، ويقال : رحم الله وعلم الله ورزق الله . ولا يقع لفظ الجلالة صفة لشيء منها ، ولا يؤخذ منه ما يوصف به شيء منها ، ولما كان وجوده سبحانه وهو إله كل شيء يهدي إلى اتصافه بجميع الصفات الكمالية ، كانت الجميع مدلولا عليه بالإلتزام ، وصح ما قيل أن لفظ الجلالة اسم للذات الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال وإلا فهو علم بالغلبة لم تعمل فيه عناية غير ما يدل عليه مادة اله .

نسالكم الدعاء
ميثم التمار

عاشقة الحبيب
20-09-2007, 10:30 PM
بارك الله فيك وجوزيت خيرا
البسملة هي قول بسم الله الرحمن الرحيم هذا تعريفها لغة واصطلاحا وقال الطبري في تفسيره :"ان الله تعالى ذكره وتقدست اسماؤه أدب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتعليمه ذكر اسماءه الحسنى امام جميع افعاله وجعل ذلك لجميع خلقه سنة يستنون بها وسبيلا يتبعونه عليها فقول القائل : بسم الله الرحمن الرحيم اذا افتتح تاليا سورة ينبئ عن ان مراده اقرأ باسم الله وكذلك اذا فعل سائر الافعال "
فالابتداء بالبسملة عند كل فعل وقول ليكون هذا الفعل مستعانا عليه فقط باسم الله
واما ما سردته عن سرقة البسملة كآية في سورة الفاتحة واختلاف العلماء فيما بينهم على انها اية من الفاتحة او ليست باية 0000فاعتقد ان توصيف هذا الاختلاف بالسرقة توصيفا مبالغا فيه ولايصح ابدا ان يكون لان الاختلاف في الراي لا يجعل هذا التشبيه والتوصيف والانكار على الاخرين بهذه الطريقة
فكل صاحب راي له مستنده ومرجعه ومنبعه الذي استقى منه

اتفق العلماء على انها جزء من آية في سورة النمل " انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم "
واختلفوا في انها آية من الفاتحة او ليست منها ولكنهم اتفقوا ان الفاتحة سبع ايات " السبع المثاني"
فعلماء العدد الكوفيين والمكيين لا يعدون " صراط الذين انعمت عليهم " آية مستقلة بل عندهم انها جزء من الاية السابعة وان البسملة هي الاية الاولى
اما علماء العدد البصريون والشاميون والمدنيون فلم يعدوها آية ويعدون " صراط الذين انعمت عليهم " آية سادسة منفصلة وما بعدها اية سابعة
وهذا لا يعتبر سرقة ولا انقاصا في علمهم فهم لم يتجاوزا عن سورة الفاتحة ولم يزيدوا او ينقصوا منها شيئا 0000علما انني شخصيا اقرا على رواية حفص عن عاصم واتبع العدد الكوفي والبسملة عندي هي ألاية الاولى من سورة الفاتحة ولكن لا انكر على الاخرين اجتهادهم ورايهم فهم علماء لهم فهمهم واسبابهم
اما الفقهاء فقد اختلفت مذاهبهم في البسملة
فالحنفية والحنابلة واكثر الفقهاء قالوا انها ليست اية من سورة الفاتحة وانها اية واحدة من القران انزلت للفصل بين السور ودليلهم حديث ابو هريرة مرفوعا :ط يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فاذا قال العبد الحمدلله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدني 000 " الى نهاية الحديث
الذي رواه مسلم
فاستدلواعلى ان لو انها اية من الفاتحة لبدأ الله بها عند تقسيمه الاجر والعمل بها بينه وبين عباده
ومذهب الشافعية يعتمدها آية كاملة من سورة الفاتحة
واتفق اصحاب المذاهب الاربعة على ان من انكر انها آية في اوائل السور لا يعد كافرا للخلاف فيها

( كتاب المهذب / كتاب نهاية المحتاج / كتاب الجامع لاحكام القران للقرطبي / تفسير ابن كثير )
ولا خلاف بين القراء عامة في وجوب الاتيان بالبسملة عند افتتاح القراءة من اول كل سورة لثبوتها في المصحف ما عدا سورة براءة

تقبل خالص التحايا
هذا تنويه مني للتوضيح فقط وعدم اللبس بين من يقرا الموضوع خاصة بعد اتهام من نختلف معه في الراي بالسرقة والمبالغة في التوصيف

ميثم التمار
22-09-2007, 02:21 AM
الف شكر لاختنا الفاضله عاشقة الحبيب على ما وضحته في تعليقكم على البحث القراني وجزاكم الله خيرا انشاء الله تعالى